محمد بن زكريا الرازي
137
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
وإذا كانت حركتها إلى غور البدن دفعة كان الفزع وإن كانت قليلا كان الغم على ما قلناه . 28 - [ وقد تتحرك الحرارة الغريزية إلى ظاهر البدن وباطنه وقت الزمع ووقت الخجل . [ فالزمع ] مركب من الغضب والفزع وأما [ الخجل ] فإن الحرارة تعدد فيه أولا إلى عمق البدن كما تغور في وقت الفزع لفرارها من الشيء الذي يخجل منه لسبب الضعف ثم إن الفكر يعدل فيهما فيردها دفعة إلى ظاهر البدن فلذلك يحم عند الخجل فلذلك صارت الأعراض التي يلحق كل واحدة من هذه العلل من علل النفس مختلفة . فيكون عن الفزع البرد والرعشة والنبض الذي هو في غاية الصغر الضعف وربما كان عنه الموت ويكون عن الغضب حرارة الجلد وحمرته والنبض الذي هو في غاية العظم والقوة . وأما الزمع فإنه إذا كان مركبا من الغضب والفزع فإنه يكون عنه بسبب الغضب حرارة في ظاهر البدن والنبض الذي هو في غاية العظم وغاية القوة في وقت ويكون عنه بسبب الفزع برد ظاهر والنبض الذي هو في غاية الصغر وغاية الضعف في وقت آخر . 29 - [ والأعراض التي تكون من الطبيعة ] تختلف لوجوه سبعة أولها مقدار حركة القوة الدافعة والثاني الوجه الذي به يكون بعض السبب المؤذي والثالث العضو الذي ينتفض من السبب المؤذي والرابع القوة التي عنها يكون ذلك العرض والخامس مقدار السبب المحدث للعرض والسادس مقدار قوام المادة التي عنها يحدث والسابع سكون تلك المادة وحركتها . فأما مقدار حركة القوة الدافعة فمثل أن حركة القوة في السعال والعطاس والفواق أكثر من حركتها في سائر الأعراض وأما حركتها في التمطى والتثاؤب فأقلّ وأقلّ من ذلك حركتها في النافض واختلاف البدن والإعياء الذي يحس صاحبه منه بألم مثل ألم القرحة . وأما الجهة التي يكون بها بعض السبب الذي يحدث عنه العرض فمثل أن القيء يكون بانقباض المعدة والمرىء على الشيء الذي يحويانه وما يقذف بالسعال والعطاس يكون